أخبرنا أبو عبد الله ، وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع قال : قال الشافعي : قال لي بعض من خالفنا في المدبرعلى أي شيء اعتمدت ؟ قلت : « على سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي قطع الله بها عذر من علمها » قال : فعندنا فيها حجة ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وسلم في حديثكم باعه ، ولم يسأله صاحبه بيعه ؟ قلت : « نعم ، العلم يحيط أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كان لا يبيع على أحد ماله إلا فيما لزمه أو بأمره ؟ » قال : فبأيهما باعه ؟ قلت : « أما الذي يدل عليه آخر الحديث في دفعه ثمنه إلى صاحبه الذي دبره فإنه دبره ، وهو يرى أنه لا يجوز له بيعه حين دبره ، وكان يريد بيعه إما محتاجا إلى بيعه ، وإما غير محتاج ، فأراد الرجوع ، فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم ، فباعه . فكان بيعه دلالة على أن بيعه جائز له إذا شاء ، وأمره : إذا كان محتاجا أن يبدأ بنفسه فيمسك عليها ، نرى ذلك لئلا يحتاج إلى الناس » قال الشافعي : قال قائل : روينا عن أبي جعفر محمد بن علي ، أن النبي صلى الله عليه وسلم ، إنما باع خدمة المدبر وذكره في كتاب القديم ، عن حجاج بن أرطأة ، عن أبي جعفر قال الشافعي : فقلت له : « ما روى هذا ، عن أبي جعفر ، فيما علمت أحدا يثبت حديثه ، ولو رواه من ثبت حديثه ما كان فيه لك الحجة من وجوه » قال : وما هي ؟ قلت : « أنت لا تثبت المنقطع لو لم يخالفه غيره ، فكيف تثبت المنقطع يخالفه المتصل الثابت ؟ » قال الشافعي : « ولو ثبت كان يجوز أن أقول : باع النبي صلى الله عليه وسلم رقبة مدبر كما حدث جابر ، وخدمة مدبر كما حدث محمد بن علي » ثم ساق الكلام إلى أن قال : أتقول : إن بيعه خدمة المدبر جائز . قالا : لا ، لأنها غرر . قلت : « فقد خالفت ما رويت عن النبي صلى الله عليه وسلم » قال : فلعله باعه من نفسه ؟ قلت : « جابر يسمي : باعه بثمان مائة درهم من نعيم بن النحام ، ويقول : عبد قبطي يقال له : يعقوب مات عام أول في إمارة ابن الزبير ، فكيف توهم أنه باعه من نفسه ؟ » ، وقلت له : روى أبو جعفر أن النبي صلى الله عليه وسلم ، قضى باليمين مع الشاهد فقلت : « مرسل . وقد رواه معه عدد فطرحته ، وروايته يوافقه عليها عدد منها حديثان متصلان أو ثلاثة صحيحة ثابتة ، وهو لا يخالفه فيه أحد برواية غيره ، وأردت تثبيت حديث رويته عن أبي جعفر ، ويخالفه فيه جابر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال بعض أصحابه شيئا لا يخالفه فيه غيره ، لزمك ، وقد باعت عائشة مدبرا لها فكيف خالفتها مع حديث النبي صلى الله عليه وسلم ، وأنتم تروون عن أبي إسحاق ، عن امرأته ، عن عائشة شيئا في البيوع تزعم ، وأصحابك أن القياس غيره وتقول : لا أخالف عائشة ، ثم تخالفها ، ومعها سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والقياس » ثم ساق الكلام إلى أن قال : فهو قول أكثر الفقهاء ؟ قلت : « بلى قول أكثر الفقهاء أن يباع » . قال : لسنا نقوله ولا أهل المدينة . قلت : « جابر بن عبد الله ، وعائشة وعمر بن عبد العزيز ، وابن المنكدر ، وغيرهم يبيعه بالمدينة ، وعطاء ، وطاوس ، ومجاهد ، وغيرهم من المكيين وعندك بالعراق من يبيعه ، وقول أكثر التابعين ببيعه ، فكيف ادعيت فيه الأكثر ، والأكثر ممن مضى عليك مع أن لا حجة لأحد مع السنة ، وبسط الكلام فيه وفي القياس » قال في القديم : قال : فإن بعض أصحابك قد قال هذا . قال الشافعي : قلت له : « من يتبع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وافقته ، ومن غلط فتركها خالفته صاحبي الذي لا أفارقه اللازم الثابت ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإن بعد ، والذي أفارق من لم يقل بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن قرب » رحم الله الشافعي ما كان أعظم في قلبه سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وما كان أحب إليه موافقتها وأشد عليه مخالفتها . وهذا هو الواجب على كافة المكلفين ، وهذا الفرض عليهم والله يوفقنا لذلك بمنه وفضله وروي عن محمد بن فضيل ، عن عبد الملك بن أبي سليمان ، عن عطاء ، عن النبي صلى الله عليه وسلم : « لا بأس ببيع خدمة المدبر إذا احتاج » وقد أطال مسلم بن الحجاج الكلام في تخطئة هذه الرواية أن الصواب رواية عبد الملك ، عن أبي جعفر ، ثم أطال الكلام في تخطئة رواية أبي جعفر أيضا في المتن ، ثم رواية من روى أنه إنما باع المدبر بعد موت السيد ، واستدل على خطأ هذه الروايات بما ذكرنا من رواية الحفاظ هاهنا وفي كتاب السنن
Öneri Formu
Hadis Id, No:
203448, BMS006083
Hadis:
أخبرنا أبو عبد الله ، وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع قال : قال الشافعي : قال لي بعض من خالفنا في المدبرعلى أي شيء اعتمدت ؟ قلت : « على سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي قطع الله بها عذر من علمها » قال : فعندنا فيها حجة ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وسلم في حديثكم باعه ، ولم يسأله صاحبه بيعه ؟ قلت : « نعم ، العلم يحيط أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كان لا يبيع على أحد ماله إلا فيما لزمه أو بأمره ؟ » قال : فبأيهما باعه ؟ قلت : « أما الذي يدل عليه آخر الحديث في دفعه ثمنه إلى صاحبه الذي دبره فإنه دبره ، وهو يرى أنه لا يجوز له بيعه حين دبره ، وكان يريد بيعه إما محتاجا إلى بيعه ، وإما غير محتاج ، فأراد الرجوع ، فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم ، فباعه . فكان بيعه دلالة على أن بيعه جائز له إذا شاء ، وأمره : إذا كان محتاجا أن يبدأ بنفسه فيمسك عليها ، نرى ذلك لئلا يحتاج إلى الناس » قال الشافعي : قال قائل : روينا عن أبي جعفر محمد بن علي ، أن النبي صلى الله عليه وسلم ، إنما باع خدمة المدبر وذكره في كتاب القديم ، عن حجاج بن أرطأة ، عن أبي جعفر قال الشافعي : فقلت له : « ما روى هذا ، عن أبي جعفر ، فيما علمت أحدا يثبت حديثه ، ولو رواه من ثبت حديثه ما كان فيه لك الحجة من وجوه » قال : وما هي ؟ قلت : « أنت لا تثبت المنقطع لو لم يخالفه غيره ، فكيف تثبت المنقطع يخالفه المتصل الثابت ؟ » قال الشافعي : « ولو ثبت كان يجوز أن أقول : باع النبي صلى الله عليه وسلم رقبة مدبر كما حدث جابر ، وخدمة مدبر كما حدث محمد بن علي » ثم ساق الكلام إلى أن قال : أتقول : إن بيعه خدمة المدبر جائز . قالا : لا ، لأنها غرر . قلت : « فقد خالفت ما رويت عن النبي صلى الله عليه وسلم » قال : فلعله باعه من نفسه ؟ قلت : « جابر يسمي : باعه بثمان مائة درهم من نعيم بن النحام ، ويقول : عبد قبطي يقال له : يعقوب مات عام أول في إمارة ابن الزبير ، فكيف توهم أنه باعه من نفسه ؟ » ، وقلت له : روى أبو جعفر أن النبي صلى الله عليه وسلم ، قضى باليمين مع الشاهد فقلت : « مرسل . وقد رواه معه عدد فطرحته ، وروايته يوافقه عليها عدد منها حديثان متصلان أو ثلاثة صحيحة ثابتة ، وهو لا يخالفه فيه أحد برواية غيره ، وأردت تثبيت حديث رويته عن أبي جعفر ، ويخالفه فيه جابر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال بعض أصحابه شيئا لا يخالفه فيه غيره ، لزمك ، وقد باعت عائشة مدبرا لها فكيف خالفتها مع حديث النبي صلى الله عليه وسلم ، وأنتم تروون عن أبي إسحاق ، عن امرأته ، عن عائشة شيئا في البيوع تزعم ، وأصحابك أن القياس غيره وتقول : لا أخالف عائشة ، ثم تخالفها ، ومعها سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والقياس » ثم ساق الكلام إلى أن قال : فهو قول أكثر الفقهاء ؟ قلت : « بلى قول أكثر الفقهاء أن يباع » . قال : لسنا نقوله ولا أهل المدينة . قلت : « جابر بن عبد الله ، وعائشة وعمر بن عبد العزيز ، وابن المنكدر ، وغيرهم يبيعه بالمدينة ، وعطاء ، وطاوس ، ومجاهد ، وغيرهم من المكيين وعندك بالعراق من يبيعه ، وقول أكثر التابعين ببيعه ، فكيف ادعيت فيه الأكثر ، والأكثر ممن مضى عليك مع أن لا حجة لأحد مع السنة ، وبسط الكلام فيه وفي القياس » قال في القديم : قال : فإن بعض أصحابك قد قال هذا . قال الشافعي : قلت له : « من يتبع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وافقته ، ومن غلط فتركها خالفته صاحبي الذي لا أفارقه اللازم الثابت ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإن بعد ، والذي أفارق من لم يقل بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن قرب » رحم الله الشافعي ما كان أعظم في قلبه سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وما كان أحب إليه موافقتها وأشد عليه مخالفتها . وهذا هو الواجب على كافة المكلفين ، وهذا الفرض عليهم والله يوفقنا لذلك بمنه وفضله وروي عن محمد بن فضيل ، عن عبد الملك بن أبي سليمان ، عن عطاء ، عن النبي صلى الله عليه وسلم : « لا بأس ببيع خدمة المدبر إذا احتاج » وقد أطال مسلم بن الحجاج الكلام في تخطئة هذه الرواية أن الصواب رواية عبد الملك ، عن أبي جعفر ، ثم أطال الكلام في تخطئة رواية أبي جعفر أيضا في المتن ، ثم رواية من روى أنه إنما باع المدبر بعد موت السيد ، واستدل على خطأ هذه الروايات بما ذكرنا من رواية الحفاظ هاهنا وفي كتاب السنن
Tercemesi:
Açıklama:
Yazar, Kitap, Bölüm:
Beyhakî, Ma'rifetü's-sünen ve'l-âsâr, Müdebber 6083, 7/526
Senetler:
()
Konular: